الضرر الاختياري وغير الاختياري
[ التنبيه ] الخامس
لا فرق في هذه القاعدة بين أن يكون المحقق لموضوع الحكم الضرري
من اختيار المكلف ( 1 ) أو لا باختياره ، ولا في اختياره بين أن يكون جائزا شرعا أو
محرما ، فإذا صار المكلف باختياره سببا لمرض أو عدو يتضرر به سقط وجوب
الصوم والحج ، لكونه حكما ضرريا . وكذا إذا أجنب نفسه مع العلم بتضرره
بالغسل ، أو قصر ( 2 ) في الفحص عن قيمة ما باعه فصار مغبونا .
نعم لو أقدم على أصل التضرر - كالإقدام على البيع بدون ثمن المثل
عالما - فمثل هذا خارج عن القاعدة ، لأن الضرر حصل بفعل الشخص لا من
حكم الشارع .
فما ذكره بعض - في وجه وجوب رد المغصوب إلى مالكه وإن تضرر
الغاصب بذلك - من أنه هو الذي أدخل الضرر على نفسه بسبب الغصب ( 3 ) ، لا
يخلو عن نظر .
ويمكن أن يوجه ذلك بملاحظة ما ذكرنا في الأمر السابق من أن
مقتضى القاعدة عدم جواز الاضرار بالغير لئلا يتضرر الشخص ، وعدم وجوب
التضرر لأجل دفع الضرر عن الغير . فكما أن إحداث الغصب - لئلا يتضرر
بتركه - حرام ، وجوازه منفي بقاعدة [ نفي ] ( 4 ) الضرر ، كذلك إبقاؤه حرام غير
هامش
( 1 ) في " م " : من اختيار المكلف باختياره .
( 2 ) في " م " : " تضرره " بدل " قصر " .
( 3 ) قال الشهيد قدس سره في الدروس : 308 ، في كتاب الغصب : " يجب رد المغصوب إلى مالكه إجماعا
. . . إلى أن قال : وإن أدى إلى خراب ملكه لأن البناء على المغصوب لا حرمة له " .
( 4 ) الزيادة اقتضاها السياق .