إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس وبالعكس
[ التنبيه ] الرابع
إن مقتضى هذه القاعدة أن لا يجوز لأحد إضرار إنسان لدفع الضرر
المتوجه إليه ، وأنه لا يجب على أحد دفع الضرر عن الغير باضرار نفسه ، لأن
الجواز في الأول ، والوجوب في الثاني ، حكمان ضرريان .
ويترتب على الأول ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز إسناد ( 1 ) الحائط
المخوف وقوعه إلى جذع الجار ، خلافا للشيخ رحمه الله مدعيا عدم الخلاف فيه ( 2 ) .
وقد حمل على ما إذا خاف من وقوعه إهلاك نفس محترمة ، إذ يجب حفظ النفس
المحترمة ( 3 ) غاية الأمر لزوم أجرة المثل للاستناد ، كأخذ الطعام قهرا لسد الرمق .
ويمكن حمله على ما لم يتضرر أصلا بحيث يكون كالاستظلال بحائط الغير .
فتأمل .
ويترتب على الثاني جواز إضرار الغير ( 4 ) . إكراها أو تقية . بمعنى أنه إذا
أمر الظالم بإضرار أحد وأوعد على تركه الاضرار بالمأمور - إذا تركه - جاز
للمأمور إضرار الغير ، ولا يجب تحمل الضرر لرفع الضرر عن الغير .
ولا يتوهم أن هذا من قبيل الأول - لأن المأمور يدفع الضرر عن نفسه
بإضرار الغير - لأن المفروض أن الضرر يتوجه إلى الغير أولا ، لأن المكره مريد
ابتداء تضرر الغير فيأمره وإنما يضره لأجل ترك ما أراده أولا وبالذات .
هامش
( 1 ) في " م " : استناد .
( 2 ) المبسوط 3 : 86 .
( 3 ) راجع مسالك الأفهام 2 : 215 .
( 4 ) في " ص " : " البيع " بدل " الغير " .