وقوله تعالى : ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) فيقال : إن من
فوت على غيره منفعة - كأن حبسه عن عمله - جاز له أخذ ما يساوي تلك
المنفعة منه .
إلا أن دلالة هذه الآيات على نفس ما استدلوا بها عليه فضلا عن نظيره
قاصرة جدا .
الضرر الذي يقابله نفع
[ التنبيه ] الثالث
ذكر بعض المعاصرين ( 2 ) جوابا عن ايراد أورده على الاستدلال بنفي
الضرر لرفع التكاليف الثابتة بعموم أدلتها في مورد الضرر ، مثل وجوب الحج
والصلاة والوضوء والصوم على من تضرر ، وهو : أنا قد حققنا أن الضرر
ما لا يحصل في مقابله نفع ، وأما ما يحصل في مقابله نفع دنيوي أو أخروي فلا
يكون ضررا ، فإذا ورد - مثلا - : حجوا إذا استطعتم ، أو صلوا إذا دخل الوقت ،
أو صوموا إذا دخل شهر رمضان ، دل على عمومه على وجوب هذه الأفعال وإن
تضمن ضررا كليا . والأمر يدل على العوض فلا يكون ضررا .
فأجاب بما لفظه : ( إن الأمر إنما ( 3 ) يتعلق بالصلاة والحج ، ولازمه تحقق
الأجر المقابل لماهية الحج والصلاة المتحققة في حال عدم الضرر أيضا ، وأما
حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له ، فلا دليل عليه .
نعم لو كان نفس الضرر مما أمر به فيحكم بعدم التعارض وبعدم كونه
ضررا . كما في قوله : إذا ملكتم النصاب فزكوا ، وأمثاله ) ( انتهى ) .
أقول : لا يخفى ما في كل من السؤال والجواب :
هامش
( 1 ) البقرة : 2 ، 194 .
( 2 ) هو الفاضل النراقي قدس سره في عوائد الأيام : 20 و 21 العائدة الرابعة البحث السادس .
( 3 ) ليس في " ش " و " ص " و " ن " : إنما .