أما في السؤال فلأن المراد بالضرر هو خصوص الضرر الدنيوي لا غير .
وأما النفع الحاصل في مقابل الضرر الدنيوي فهو إنما يوجب الأمر بالتضرر ،
لا خروجه عن كونه ضررا . فدليل وجوب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته
الموجب للنفع الأخروي مخصص لعموم نفي الضرر ، لا رافع ( 1 ) لموضوعه .
فجميع ما أثبت التكاليف الضررية مخصص لهذه القاعدة ، كيف ! ولو كان
الأمر كذلك لغت القاعدة . لأن كل حكم شرعي ضرري لا بد أن يترتب على
موافقته الأجر ، فإذا فرض تدارك الضرر وخروجه بذلك عن الضرر فلا وجه
لنفيه في الاسلام ، إذا يكون حينئذ وجود الدليل العام على التكليف - الكاشف
بعمومه عن وجود النفع الأخروي في مورد الضرر - مخرجا للمورد عن موضوع
الضرر .
وأما في الجواب ( 2 ) : فلأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في مقدماته
- كأن تضرر بنفس الصوم أو بالحج أو بمقدماته - يكون الأمر بذلك الفعل
نفسيا أو مقدمة أمرا بالتضرر ، فلا يبقى فرق بين الأمر بالزكاة والأمر بالصوم
المضر أو الحج المضر بنفسه أو بمقدماته .
فالتحقيق : أن المراد بالضرر خصوص الدنيوي ، وقد رفع الشارع الحكم
في مورده امتنانا . فتكون القاعدة حاكمة ( 3 ) على جميع العمومات المثبتة للتكليف .
نعم ، لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضرري خصص
به عموم القاعدة .
هامش
( 1 ) في " ن " : دافع .
( 2 ) في " م " : ما في الجواب .
( 3 ) في " ص " : محكمة .