القاعدة ، فيجب أن يحكم بالضمان ، إشكال :
وجه عدم شمول القاعدة
من أن القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات من الأحكام الشرعية ،
فمعنى نفي الضرر في الاسلام أن الأحكام المجعولة في الاسلام ليس فيها حكم
ضرري .
ومن المعلوم أن حكم الشرع في نظائر المسألة المذكورة ليس من الأحكام
المجعولة في الاسلام ، وحكمه بالعدم ليس من قبيل الحكم المجعول ، بل هو إخبار
بعدم حكمه بالضمان ، إذ لا يحتاج العدم إلى حكم به ، نظير حكمه بعدم الوجوب
أو الحرمة أو غيرهما ، فإنه ليس انشاء منه بل هو إخبار حقيقة .
وجه شمول القاعدة
ومن أن المنفي ليس خصوص المجعولات بل مطلق ما يتدين به ويعامل
عليه في شريعة الاسلام ، وجوديا كان أو عدميا ، فكما أنه يجب في حكمة الشارع
نفي الأحكام الضررية ، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر .
مع أن الحكم العدمي يستلزم أحكاما وجودية ، فإن عدم ضمان ما يفوته من المنافع
يستلزم حرمة مطالبته ومقاصته والتعرض له ، وجواز دفعه عند التعرض له .
فتأمل .
هذا كله مضافا إلى امكان استفادة ذلك من مورد رواية سمرة بن
جندب ، حيث إنه صلى الله عليه وآله سلط الأنصاري على قلع نخل سمرة معللا
بنفي الضرر ، حيث إن عدم تسلطه عليه ضرر ، كما أن سلطنة سمرة على ماله
والمرور عليه بغير الإذن ضرر . فتأمل .
ويمكن تأييد دلالته بما استدلوا به على جواز المقاصة مثل قوله
تعالى : ( جزاء سيئة سيئة مثلها . . . ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من
سبيل ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الشورى : 42 ، 40 - 41 .