خلافا لما يظهر من بعض من عدهما من المتعارضين ( 1 ) ، حيث إنه ذكر في
مسألة ( تصرف الانسان في ملكه مع تضرر جاره ) ) إن عموم : ( نفي الضرر )
معارض بعموم : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 2 ) .
وذكر نحو ذلك في مسألة جواز الترافع إلى حكام الجور مع انحصار انقاذ
الحق في ذلك ( 3 ) .
وفيه ما تقرر في محله من أن الدليل الناظر بدلالته اللفظية إلى اختصاص
دليل عام ببعض أفراده حاكم عليه ، ولا يلاحظ فيه النسبة الملحوظة بين
المتعارضين ، نظير حكومة أدلة الحرج على ما يثبت بعمومه التكليف في موارد
الحرج ( 4 ) ، وعليه جرت سيرة الفقهاء في مقام الاستدلال في مقامات لا تخفى ، منها :
استدلالهم على ثبوت خيار الغبن ( 5 ) وبعض الخيارات الأخر بقاعدة ( نفي
الضرر ) مع وجود عموم : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 6 ) الدال على لزوم العقد
وعدم سلطنة المغبون على إخراج ملك الغابن بالخيار عن ملكه ( 7 ) .
ثم إن اللازم مما ذكرنا ، الاقتصار في رفع مقتضى الأدلة الواقعية المثبتة
هامش
( 1 ) قيل هو المحقق القمي قدس سره . راجع قوانين الأصول 2 : 50 الأدلة العقلية ، الباب السادس .
وقد نسبه المصنف في الفرائد إلى غير واحد من العلماء .
( 2 ) راجع جامع الشتات : 529 والحديث في غوالي اللئالي 1 : 457 .
( 3 ) المصدر المتقدم : 682 .
( 4 ) قال المؤلف في الفرائد : مع أن وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 522 خيار الغبن ، المسألة الأولى .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 222 الفصل التاسع ، الحديث 99 .
( 7 ) ذكر المصنف في الفرائد جملة من موارد الاستدلال بقاعدة نفي الضرر ، وقال : فلزوم البيع مع
الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون فينتفي بالخبر ، وكذلك لزوم البيع من غير شفعة
للشريك ، وكذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلا بثمن كثير ، وكذلك سلطنة المالك على
الدخول إلى عذقه وإباحته له من دون استئذان من الأنصاري ، وكذلك حرمة الترافع إلى حكام
الجور إذا توقف أخذ الحق عليه ، ومنه براءة ذمة الضار عن تدارك ما أدخله من الضرر .