وأما المعنى الأول فهو مناف لذكرها ( 1 ) في النص والفتوى لنفي الحكم
الوضعي ، لا مجرد تحريم الاضرار .
نعم يمكن أن يستفاد منه تحريم الاضرار بالغير من حيث إن الحكم
بإباحته حكم ضرري فيكون منفيا في الشرع ، بخلاف الاضرار بالنفس فإن
إباحته - بل طلبه على وجه الاستحباب - ليس حكما ضرريا ، ولا يلزم من جعله
ضرر على المكلفين .
المتعين في معنى نفي الضرر
نعم قد استفيد من الأدلة العقلية ( 2 ) والنقلية ( 3 ) تحريم الاضرار بالنفس .
فتبين مما ذكرناه : أن الأرجح في معنى الرواية بل المتعين هو المعنى
الثالث ، لكن في قوله : ( لا ضرر ولا ضرار ) من دون تقييد ، أو مع التقييد بقوله : ( في
الاسلام ) .
وأما قوله : ( لا ضرر ولا ضرار على مؤمن ) فهو مختص بالحكم الضرري
بالنسبة إلى الغير ، فلا يشمل نفي وجوب الوضوء والحج مع الضرر .
وينبغي التنبيه على أمور :
حكومة ( لا ضرر ) على أدلة الأحكام
[ التنبيه ] الأول
إن دليل هذه القاعدة حاكم على عموم أدلة إثبات الأحكام الشامل
لصورة التضرر بموافقتها ، وليس معها من قبيل المتعارضين ، فيلتمس الترجيح
لأحدهما ثم يرجع إلى الأصول .
هامش
( 1 ) يعني : قاعدة نفي الضرر .
( 2 ) حتى أنه قد اشتهر : وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا ، فضلا عن الضرر المعلوم .
( 3 ) كقوله عليه السلام : " كلما أضر به الصوم فالافطار له واجب " . راجع : الوسائل 7 : 156 الباب
20 من أبواب من يصح منه الصوم ، الحديث 2 و 9 .