المتعذر لا وجه له على إطلاقه .
المندوحة العمل
ثم إن الذي يقوى في النظر في أصل مسألة اعتبار عدم المندوحة : أنه إن أريد
عدم المندوحة بمعنى عدم التمكن حين العمل من الاتيان به موافقا للواقع ، مثل
أنه يمكنه عند إرادة التكفير للتقية من الفصل بين يديه ، بأن لا يضع بطن
إحداهما على ظهر الأخرى بل يقارب بينهما ، كما ( 1 ) إذا تمكن من صبه الماء من
الكف إلى المرفق لكنه ينوي الغسل عند رجوعه من المرفق إلى الكف ، وجب
ذلك ، ولم يجز العمل على وجه التقية ، بل التقية على هذا الوجه غير جائزة في غير
العبادات أيضا ، وكأنه مما لا خلاف فيه .
المندوحة في تمام الوقت
وإن أريد به عدم التمكن من العمل على طبق الواقع في مجموع الوقت
المضروب لذلك العمل ، حتى لا يصح العمل تقية إلا لمن يتمكن في مجموع
المندوحة بتبديل موضوع التقية
الوقت من الذهاب إلى موضع مأمون ، فالظاهر عدم اعتباره ، لأن حمل أخبار
الإذن في التقية في الوضوء والصلاة على صورة عدم التمكن من اتيان الحق في
مجموع الوقت مما يأباه ظاهر أكثرها ، بل صريح بعضها ، ولا يبعد - أيضا - كونه
وفاقيا .
وإن أريد عدم المندوحة حين العمل من تبديل موضوع التقية بموضوع
الأمن ، كأن يكون في سوقهم ومساجدهم ، ولا يمكن في ذلك الحين من العمل
على طبق الواقع إلا بالخروج إلى مكان خال ، أو التحيل في إزعاج من يتقى منه
عن مكانه ، لئلا يراه ، فالأظهر في أخبار التقية عدم اعتباره ، إذا الظاهر منها
الإذن بالعمل على التقية في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما يريدون
فعله بحسب مقاصدهم العرفية ، أو فعل ما يجب تركه كذلك ، مع لزوم الحرج
العظيم في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحق بقدر الامكان ، مع أن التقية
هامش
( 1 ) في " ص " : وكما .