عن دعائم الاسلام ، عن أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه : ( لا تصلوا خلف
ناصب ولا كرامة ( 1 ) ، إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم ، فصلوا
في بيوتكم ثم صلوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا ) ( 2 ) .
ويؤيده العمومات الدالة على أن التقية في كل شئ يضطر إليه ابن
آدم ( 3 ) ، فإن ظاهرها حصر التقية في حال الاضطرار ، ولا يصدق الاضطرار مع
التمكن من تبديل موضوع التقية بالذهاب إلى موضع الأمن ، مع التمكن وعدم
الحرج .
نعم ، لو لزم من التزام ذلك حرج أو ضيق من تفقد المخالفين ، وظهور
حاله في مخالفتهم سرا - فهذا - أيضا - داخل في الاضطرار .
وبالجملة : فمراعاة عدم المندوحة في الجزء من الزمان الذي يوقع فيه
الفعل أقوى مع أنه أحوط .
نعم ، تأخير الفعل عن أول وقته لتحقيق الأمن وارتفاع الخوف مما لا دليل
عليه ، بل الأخبار بين ظاهر وصريح في خلافه كما تقدم .
هامش
( 1 ) في " ش " و " ع " : كرامية . وهم فرقة من المشبهة ، أصحاب أبي عبد الله ، محمد بن كرام ، انظر الملل
والنحل 2 : 99 .
( 2 ) دعائم الاسلام 1 : 151 .
( 3 ) راجع الوسائل 11 : 468 الباب 25 من أبواب الأمر والنهي .