ارتفعت التقية .
والحاصل : أن الفرق بين كون متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص أو
بالعموم ، لا نفهم له وجها ( 1 ) كما اعترف به بعض ( 2 ) - بل كلما يوجب الإذن في
الدخول في العبادة امتثالا لأوامرها ، كان امتثاله موجبا للاجزاء وسقوط
الإعادة ، سواء كان نصا خاصا أو دليلا عاما ، وكلما لا يدل على الإذن في الدخول
على الوجه المذكور ، لم يشرع بمجرده الدخول في العبادة على وجه التقية امتثالا
لأمرها ، بل إن انحصرت التقية في الاتيان بها كانت امتثالا لأوامر وجوب التقية ،
لا لأوامر وجوب تلك العبادة .
اللهم إلا أن يكون مراده من الأمر العام ، أوامر التقية ، ومن وجوب
العمل على وجه التقية إذا اقتضت الضرورة ، هو هذا الوجوب العيني لا الوجوب
التخييري الحاصل من الوجوب الموسع . فيكون حاصل كلامه : الفرق بين الإذن
في العمل امتثالا لأوامر المتعلقة بالعبادة ، وبين الإذن في العمل امتثالا لأوامر
التقية ، لكن ينبغي - حينئذ - تقييده بغير ما إذا كانت التقية في الاجزاء
والشروط الاختيارية ، وإلا فتدخل المسألة في مسألة أولي الأعذار ، ويصح
الاتيان بالعمل المذكور امتثالا للأوامر المتعلقة بذلك العمل مع تعذر تلك
الأجزاء والشرائط لأجل التقية ، على الخلاف والتفصيل المذكور في مسألة أولي
الأعذار .
ومما ذكرنا يظهر : أن ما أجاب به بعض عن هذا التفصيل بأن المسألة ،
مسألة ذوي الأعذار ، وأن الحق فيها : سقوط الإعادة بعد التمكن من الشرط
هامش
( 1 ) في " ص " : لا يفهم له وجه .
( 2 ) انظر الجواهر 2 : 238 .
( 3 ) في " ش " : أو سقوط .