ويؤكدوا علاقتهم بالله تعالى ، والسعي في مرضاته ، ولا يكون الانفتاح الموعود به سبباً في تضييعهم لما حصّلوه وتفريطهم به ، فإن البلاء مع الدين خير من الرخاء بدونه .
وإن بني إسرائيل حينما كانوا تحت حكم فرعون يسومهم سوء العذاب ، يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ، خير منهم حينما عبروا البحر وأغرق الله تعالى فرعون ، وكفاهم شرّه فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ، وخير منهم حينما عبدوا العجل وقَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ، وحينما آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهًا .
وفي حديث السكوني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بعث سرية ، فلما رجعوا قال : مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر .
فقيل : يا رسول الله ما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس
« 1 » .
والمراد بجهاد النفس هو جهادها في نوازعها نحو العصيان والشر ، وأمام المغريات ونزغات الشيطان . وهو جهاد متيسر في كل زمان ، ولا يسقط بحال ، بل هو لازم دائماً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 / 122