وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ الممتحنة / 1 .
[ خطر الانفتاح على المثل الدينية والأخلاقية ]
الثامن :
تتكرر الوعود هذه الأيام بأن العراق سيكون بلداً مفتوحاً يتمتع أهله بالحريّة . ومن الطبيعي أن لا تصدق هذه الوعود فيما يضر بمصالح الفاتحين ، ويضعف نفوذهم ، وإنما تصدق - لو صدقت - في تهيئة أسباب الرفاه ، ومتع الحياة ، والتحلل ، والميوعة ، ونحو ذلك مما يلهي الناس عما يُراد بهم ، ويُضعف فيهم روح الدين والإيمان والكرامة ، ويحطم معنوياتهم ، وهو أمر يخدم مصلحة المحتلين ويعمق نفوذهم .
ونحن في ذلك معرضون لفتنة عمياء ، وامتحان عسير ،
ولا بد من التهيؤ لهما بمزيد من الحذر واليقظة .
ففي الوقت الذي نؤكد فيه - تبعاً لتعاليم ديننا الحنيف - على أن من حق الإنسان أن يستغل متع الحياة وينعم بخيراتها ، لكن لا على حساب الدين والكرامة والشخصية ، فإن الإنسان أكرم على الله تعالى من أن يكون عبداً لهواه وأسيراً للذّته ، كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، والسائمة شغلها تقمّمها .
وإن من دواعي الفخر والاعتزاز ما نلمسه في العراقيين الكرام من توجّه ديني ، واهتمام بالمزيد من الثقافة الدينية من منابعها الأصيلة ، فعليهم أن يتمسكوا بذلك ، ويستزيدوا منه ،