ونفوذهم ما رأى ، إلى أن انتهى الأمر إلى حكم نظام الطغيان
التعسفي البائد ، بدعم مفضوح من الغرب ، وأمام أعينهم مآسيه ومجازره .
حتى إذا انتهت مصالحهم معه ، وإذا بقوى التحالف اليوم تدخل العراق وهي تدعي التحرير أيضاً ، وتضرب على نفس الوتر .
بل لم تكلف نفسها التجمل وتلميع الوجه قليلًا من أجل صالح البلد وأهله ، في حفظ دمائهم وأمنهم ، وممتلكاتهم العامة ، وتراثهم العريق ، وتهيئة حاجاتهم الضرورية الصحية والمعيشية ، فتعاملت مع ذلك كله بوجه مصلحي غير مسؤول ، ولم تحافظ إلا على ما يعجبها حفظه ويخدم مصالحها ، اكتفاءً بقوَّتها وفرض سيطرتها ، وبالادعاءات العريضة الجوفاء التي لم تعد صالحة لخديعة الناس .
وما ظهر من العراقيين عموماً من عدم التجاوب مع المحتلين والانكماش منهم أمر إيجابي مهم ، يشكرون عليه ، وهو مورد فخر واعتزاز ، يتناسب مع وعيهم الفطري ، ودينهم العظيم ، وعراقتهم في الكرامة والإباء .
وعليهم أن يعمّقوا ذلك في نفوسهم وسلوكهم ، ولا
يدعوا للمحتل الأجنبي مجالًا للنفوذ إلى قلوبهم وشعورهم ، مهما سلك من طرق التضليل والخداع والإغراء .
قال الله سبحانه : وَلَا تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لا تُنصَرُونَ هود / 113 .
رسالة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) إلى الشعب العراقي العزيز — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧