وثانيا : بأن صفة المجانية إذا اعتبرت في الواجب كان غايته عدم تحقق
الامتثال لو فقدت هذه الصفة ، لا عدم سقوط الأمر ولا حرمة أخذ الأجرة
عليه .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين كون القاضي ذا كفاية وعدمه ، لأن عدم
الكفاية سبب لوجوب إعانته كفاية لو لم يكن هناك مال للفقراء ولا يوجب
حل الأجر له على الواجب .
وبهذا يندفع ما اشتهر من نقض الحكم المشهور بحرمة أخذ الأجرة
على الواجب بجواز أخذها على الحرف والصنائع .
هذا ، مع أن حكمة إيجابها إنما اقتضت ايجابها على وجه المعاوضة ، إذ
لو لك يصح المعاوضة عليها ووجب التبرع بها لترك أكثر الناس أكثر الحرف
ولزم من ذلك فوات الغرض المقصود من ايجابها كما لا يخفى ، ومن هنا شرع
أخذ الأجرة على الجهاد الواجب كفاية ، إذ لولا ذلك تواكله الناس ، بعضهم
على بعض ، لما فيه من المشقة ، ولزم فوات الغرض ، بل لولا الاجماعات
المنقولة ( 1 ) على عدم جواز أخذ الأجرة على تجهيز الموتى لاتجه القول بجوازه ،
لأنه من جهة تنفر الطباع لو لم يكن بإزائه أجرة تواكله الناس وتقاعدوا
عنه ، ولعل هذا هو الوجه في ذهاب السيد المرتضى ( 2 ) إلى جواز أخذ الأجرة
على ذلك ، لا ما ذكروه من بناء ذلك على قوله بوجوب التجهيز على الولي ،
فافهم .
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة 8 : 89 ، والرياض 1 : 505 .
( 2 ) لم نجده في كتبه المتوفرة لدينا ، ولكن حكاه عنه المحقق الثاني في جامع المقاصد
4 : 36 .