وثانيا : إنه إذا شهد الشاهد بالملكية السابقة وأضاف إليها عدم العلم
بالمزيل فلا ريب أن سماع هذه الشهادة لا يوجب الحكم على المدعي عليه
بالملكية الحالية إلا بعد استصحاب الحاكم لها ، وحينئذ نقول :
أولا : إن استصحاب الحاكم لا معنى له ، لأن المتيقن سابقا الشاك
لاحقا هو الشاهد لا الحاكم ، والقول بأنه إذا شهد الشاهد بالملكية السابقة
فقد ثبتت للحاكم فيستصحبها ، لأن ثبوت الملكية السابقة بالبينة كثبوتها
باليقين في وجوب استصحابها محل نظر ، إذ لو تم ذلك وجب سماع البينة
بالملك السابق مقتصرا عليه من دون إضافة عدم العلم بالمزيل ، مع أن
غير واحد منهم ( 1 ) صرح بعدم سماعها ، وتوقف السماع على إضافة عدم العلم
بالمزيل .
ولا ريب أن ذكر الشاهد عدم العلم بالمزيل ليس شهادة ، وأنما هو
لأجل أن بذكره يعلم أن الملكية عند الشاهد مستصحبة ولا يقطع بزوالها ،
ولذا علل وجوب الضميمة المذكورة بأنه لولاها لاحتمل أن يكون الشاهد
قاطعا بزوال الحالة السابقة .
وحينئذ فسماع قول الشاهد بالملكية السابقة مع إضافة عدم العلم
بالمزيل إنما هو لرجوعه إلى الشهادة بالملكية الثابتة بالاستصحاب لا لأجل
اثبات الملكية السابقة بقوله فيستصحبها الحاكم ، فكيف يسمع شهادة
لرجوعها إلى الشهادة بنتيجة الاستصحاب ولا تقبل الشهادة بنفس النتيجة ؟
نعم ، لو ذكر الشاهد استناده إلى الاستصحاب فقد استشكل
في السماع ، ولعله لبناء الشهادة على ايراد الخبر بصورة الجزم ، وإخلائها
هامش
( 1 ) انظر قواعد الأحكام 2 : 234 ، والمسالك 2 : 314 .