ومن هنا انكشف لك سر ما ذكرنا سابقا ( 1 ) من أن قبول الشهادة
بالملكية السابقة مع الضميمة المذكورة ليس لأجل اثبات الملكية السابقة
بالشهادة ثم ابقائها في الحال لبناء الحاكم على الاستصحاب ، وإلا لوجب
قبول الشهادة بالملكية السابقة من دون الضميمة ، بل لأجل أن الشهادة
المذكورة المنضمة إلى الضميمة إنما تكشف عن ثبوت الملكية الحالية عند
الشاهد بالاستصحاب ، ولما كانت الشهادة بدون تلك الضميمة لا تكشف
عن الملكية الحالية لم تقبل وإن صلحت أن تكون مستندة لاستصحاب
الحاكم ، لعدم مطابقة الشهادة للدعوى لا ظاهرا ولا واقعا فلا يندرج تحت
عموم ما دل على وجوب الحكم بمقتضى الشهادة ، وأن البينة على المدعي ( 2 ) ،
وأن الحقوق تستخرج بالبينة ( 3 ) ، وغير ذلك من أدلة وجوب إقامة البينة
وقبولها .
فإن ظاهرها أن البينة لا بد أن ترد على نفس المدعى أو ما يستلزمه
بالكشف أو التسبيب ، مضافا إلى أن الحكم بالحالة السابقة بمقتضى الشهادة
حكم في غير موضع التنازع والخصومة .
اللهم إلا أن يقال : إنه إذا وجب قبول قول العدلين - ولو في غير مقام
الخصومة - وجب الحكم بالحالة السابقة ولو لم يسم هذا حكما وقضاء بين
المترافعين ، فإذا ثبتت الحالة السابقة فيصير القاضي كالمتيقن بها فيحكم على
هامش
( 1 ) في الصفحة : 281 .
( 2 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .
( 3 ) الوسائل 18 : 198 ، الباب 15 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ،
الحديث 2 .