بالملكية الظاهرية ، أو يمين المنكر على نفي الملكية الظاهرية ؟ !
فإن قلت : هذا كله حسن لو ثبت بالاستصحاب الملكية الظاهرية ،
وكانت الملكية الظاهرية أمرا متحققا في الخارج بإزاء الملكية الواقعية ، وهو
ممنوع ، وإنما المسلم من الاستصحاب وجوب ترتيب آثار الملكية الواقعية ،
ولا ريب أن جواز الشهادة ليس من تلك الآثار كما عرفت واعترفت .
وكذا الكلام في الزوجية والنسب والحياة والموت وغيرها من
الموضوعات التي لا تقبل الجعل الشرعي بجريان الأصول فيها ، بل غاية
مقتضى الأصول الجارية فيها هو ترتيب آثار الأمر الواقعي .
قلت ، أولا : إن هذا منقوض بما مر من الشهادة بالملكية ونحوها
مستندا في إتمام أسبابها إلى الأصول ، فإنه إذا شاهد وقوع بيع أو نكاح
بين شخصين ، فكيف يحكم بمجرد ذلك بالملكية والزوجية ويشهد بهما ؟
مع أنه لم يثبت من البيع والنكاح المصححين - بضميمة الأصول - إلا ترتب
آثار الملكية والزوجية لا نفسهما ، مع أنك قد عرفت أن جواز الشهادة
في هذين وأمثالهما إجماعي .
وثانيا : إنه ليس المراد من الملكية الظاهرية إلا أمرا منتزعا من حكم
الشارع بتحقق أحكام خاصة في موردها من جواز الانتفاع بنفسه وبعوضه
والتسلط على اخراجه إلى ملك الغير مجانا .
ومنع اطلاق الملك على موضوع ثبت له - ولو في مرحلة الظاهر -
جميع الآثار المترتبة على الملك الواقعي مكابرة أو مشاحة في التسمية
العرفية ، فإنه إذا اطلع أهل العرف على حكم الشارع بترتيب جميع آثار
الملكية على موضوع بحسب الظاهر فلا يتمالكون في اطلاق الملك الظاهري
عليه ، وكذا الزوجية والحرية والنسب وغيرهما من الموضوعات .
القضاء والشهادات — صفحة 267
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٦٧