فإن قلت : من شرط الشهادة موافقتها للدعوى ، والمدعي إنما يدعي
الملكية الواقعية التي لا يشهد بها الشاهد .
قلت ، أولا : نفرض الكلام فيما لو ادعى المدعي الملكية الظاهرية ، بأن
يدعي : أني مالك على سبيل الجزم ، والحاكم يعلم بأنه ما استند إلا إلى
الاستصحاب ، أو يقول المدعي ، إني أستحقه في ظاهر الشرع . وإذا ثبت
الحكم في هذا الفرض ثبت في غيره بالاجماع .
وثانيا : إن تطابق الشهادة والدعوى إلى هذا الحد مما لا دليل عليه ،
وإنما المسلم وجوب تطابقهما في أنفسهما لا من حيث ظرف ثبوتهما ،
ولذا لو انعكس الأمر بأن كان المدعي مستندا إلى الاستصحاب ، والشاهد
مستندا إلى الواقع سمعت الشهادة قطعا .
والقول بأن الواقع مستلزم للظاهر فالشاهد يدعي الظاهر وزيادة ،
فاسد :
أما أولا : فلأن الظاهر الثابت للشاهد من جهة قطعه بالواقع غير
الظاهر الثابت للمدعي من جهة شكه الموجب للاستصحاب .
وأما ثانيا ، فلأنه لو سلم أن الشاهد بالملكية الواقعية شهد بالملكية
الظاهرية وزيادة ، فكذلك المدعي إذا ادعى الملكية الواقعية فقد ادعى
الظاهرية وزيادة ، فلا بد من سماع شهادة من يشهد له بالملكية الظاهرية ،
لأنه قد شهد ببعض دعوى المدعي فيحكم له بالملكية الظاهرية ، وهذا يكفيه
وإيانا .
فتبين من جميع ذلك أن لا فرق في الدعاوي والانكارات والشهادات
والاقرارات والحكومات بين أن ترد على الأمور الظاهرية أو الأمور
الواقعية ، فهل ترى من نفسك أن لا تقبل اقرار المدعى عليه للمدعي
القضاء والشهادات — صفحة 266
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٦٦