تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الواقع منها بين الناس والمتعارف عندهم والمتداول في ألسنتهم ، والثابت بأيديهم إنما هي الظاهرية المنوطة بالأسباب الصحيحة ظاهرا بضميمة الأصول ، لأن العلم بتحقق الأسباب الواقعية متعسر ، بل متعذر . أترى من نفسك أن تحصل العلم بملكية شئ واحد لنفسك فضلا عن غيرك ، بأن تتحصل العلم بصحة جميع الأيدي المترتبة عليه والتملكات المتعاورة ( 1 ) عليه المنتهية إليك . بل لو قلت : إن الملكية والزوجية الواقعيتين ونحوهما هي عبارة عما يترتب على البيع والنكاح المصححين ولو بضميمة الأصول ، وليس لهما واقعي وراء ذلك ، لم تبعد عن الصواب كثيرا . فظهر من ذلك كله إن مورد الدعاوي والانكارات والشهادات والاقرارات والحكومات كلها ليست إلا الأمور المسببة عن الأسباب الظاهرية ، فإذا ادعى زيد ملكية دار عمرو فلا يقصد إلا أنه مملوك لي شرعا ، باعتبار أنه وقع في الخارج ما جعله الشارع في الظاهر سببا مملكا ، وليس مراده أنه ملك نشأ من سبب مملك واقعي ، لما عرفت من تعذر العلم بذلك . ولا ريب أن الشاهد بالملكية إذا استند في تصحيح سبب الملك إلى الأصول الظاهرية فقد شهد عن علم الملكية على النحو الذي ادعاه المدعي ، فلم يشهد إلا مع العلم القطعي بالمدعى ( 2 ) ، وهذا هو السر في جواز الشهادة مستندا إلى الأصول في تصحيح سبب المشهود به ، ويبقى ما مر من لزوم
هامش
( 1 ) * كذا في النسختين . ( 2 ) في " ش " : العلم القطعي بالمشهود به .