الواقع منها بين الناس والمتعارف عندهم والمتداول في ألسنتهم ، والثابت
بأيديهم إنما هي الظاهرية المنوطة بالأسباب الصحيحة ظاهرا بضميمة
الأصول ، لأن العلم بتحقق الأسباب الواقعية متعسر ، بل متعذر .
أترى من نفسك أن تحصل العلم بملكية شئ واحد لنفسك فضلا عن
غيرك ، بأن تتحصل العلم بصحة جميع الأيدي المترتبة عليه والتملكات
المتعاورة ( 1 ) عليه المنتهية إليك .
بل لو قلت : إن الملكية والزوجية الواقعيتين ونحوهما هي عبارة
عما يترتب على البيع والنكاح المصححين ولو بضميمة الأصول ، وليس لهما
واقعي وراء ذلك ، لم تبعد عن الصواب كثيرا .
فظهر من ذلك كله إن مورد الدعاوي والانكارات والشهادات
والاقرارات والحكومات كلها ليست إلا الأمور المسببة عن الأسباب
الظاهرية ، فإذا ادعى زيد ملكية دار عمرو فلا يقصد إلا أنه مملوك
لي شرعا ، باعتبار أنه وقع في الخارج ما جعله الشارع في الظاهر سببا
مملكا ، وليس مراده أنه ملك نشأ من سبب مملك واقعي ، لما عرفت من تعذر
العلم بذلك .
ولا ريب أن الشاهد بالملكية إذا استند في تصحيح سبب الملك إلى
الأصول الظاهرية فقد شهد عن علم الملكية على النحو الذي ادعاه المدعي ،
فلم يشهد إلا مع العلم القطعي بالمدعى ( 2 ) ، وهذا هو السر في جواز الشهادة
مستندا إلى الأصول في تصحيح سبب المشهود به ، ويبقى ما مر من لزوم
هامش
( 1 ) * كذا في النسختين .
( 2 ) في " ش " : العلم القطعي بالمشهود به .