والحاصل ، أنا لا نقول : إن جريان الأصل في موضوع يوجب جعل
الموضوع في مرحلة الظاهر ، حتى يقال : إن الموضوعات الخارجية لا تنجعل
بجعل الشرع .
وإنما نقول : أنه إذا ثبت لشئ جميع آثار الملكية في الظاهر مثلا بحيث
لا يشذ عنها شئ لم يمنع عرفا ولا شرعا أن يقال له إنه ملك شرعا ،
بأن ينتزع من حكم الشارع بوجوب ترتيب آثار الملكية أمر يعبر عنه
بالملك الظاهري الشرعي .
وهذا التعبير لا يحتاج إلى توقيف خاص من ( 1 ) الواضع أو الشارع
كما لا يخفى ، وكذا الكلام في الزوجية والنسب والحرية والرقية .
فإن قلت : إن الثابت بالاستصحاب هي الملكية الشرعية في حق نفس
الشاهد وبالنسبة إلى تكليفه وما يتعلق بنفسه ، لأنه الشاك فيها بعد تيقنها
فالجائز له أن يقول : هذا ملك شرعي بالنسبة إلي ، لا أنه ملك شرعي بقول
مطلق . وإنما الأخبار بالملكية المطلقة والشهادة بها وظيفة العالم بها في نفس
الأمر ، نظرا إلى أن الملكية النفس الأمرية لا تختص بواحد دون واحد ،
بخلاف الملكية المجعولة ظاهرا فإنها لما كانت أمرا منتزعا من وجوب ترتيب
الآثار اختصت بمن وجب عليه ترتيب الآثار ، وليس إلا خصوص الشاهد
وأمثاله ممن شك في الملكية بعد اليقين بها .
قلت ، أولا : إنه منقوض بحكم الحاكم ، فإنه أيضا يحكم بين المتداعيين
بمقتضى الأصول ، مع أن مقتضاها مختص به وموجبة لثبوت الموضوعات
ظاهرا في حق نفسه ، وكذا شهادة الشاهد بالشئ مستندا في تتميم سببه
هامش
( 1 ) كذا في " ش " ، وفي " ق " : عن .