ويؤيد ما ذكرنا ما رواه ثقة الاسلام في الحسن - بابن هاشم - عن
معاوية بن وهب ، قال : " قلت له : إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة على أن
هذه الدار مات فلان وتركها ميراثا ، وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له ،
فقال : اشهد بما هو علمك ، قلت : إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس ؟ قال :
احلف إنما هو على علمك " ( 1 ) حيث إن الإمام عليه السلام إنما أذن له في الشهادة
بما هو معلوم له ويجوز له الحلف عليه .
وظاهر العلم : العلم في الحال ، مع أن مورد السؤال مما يوجد فيه
استصحاب بقاء الدار على ملك المورث إلى حين الموت وأصالة عدم وارث
آخر ، فتأمل .
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت هو عدم جواز استناد الشاهد
إلى الأصول مطلقا ، سواء استند إليها في اثبات نفس المشهود به أو في اتمام
سببه الشرعي ، مع أنه قد مر عدم الاشكال والخلاف في جواز الاستناد إليها
في اتمام سبب المشهود به ، فما وجه الفرق ؟
قلت : مجمل الفرق أن الشهادة مع الاستناد إلى الأصول في اتمام سبب
المشهود به ترجع إلى الشهادة مع العلم القطعي بالمشهود به ، بخلاف الشهادة
مع الاستناد إلى الأصول في اثبات نفس المشهود به .
وتفصيل ذلك : أن الأمور المسببة عن الأسباب الشرعية كالملكية
والزوجية والنسب ونحوها ، وإن كانت أمورا واقعية تابعة لأسبابها الواقعية ،
أعني البيع الصحيح الواقعي والنكاح الصحيح الواقعي ونحوهما ، إلا أن
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 387 ، من كتاب الشهادات ، الحديث 2 ، والوسائل 18 : 245 ، الباب
17 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول .