وقد حمله ( 1 ) بعضهم ( 2 ) على إرادة أنه لا مجال لحكم الحاكم معه ، لعدم
خصومة يقطعها الحاكم بحكمه ، فاعترض عليه باتفاقهم على صحة الحكم مع
الاقرار ، بل وجوبه إذا التمسه المدعي .
وكيف كان ، فإن ( ألزم ) المقر بالحق ( 3 ) بإنشاء الحكم ( بأن يقول
الحاكم : حكمت أو قضيت أو أخرج عن ( 4 ) حقه ) أو أد أو ادفع إليه حقه أو نحو
ذلك مما يعد عرفا إنشاء لفصل الخصومة انقطعت الخصومة بحيث لا تعود
أبدا .
نعم ، يمكن حينئذ حدوث خصومة أخرى في أصل الحكم وعدمه .
هذا ( مع التماس المدعي ) للحكم ، إما بالقول أو بدلالة الحال دلالة
عرفية ، وإلا فلا يجوز ، لأن الحكم حق للمدعي فلا يستوفي إلا بإذنه ، فيقع
الحكم بدونه لغوا .
والفرق بينه وبين جواب المدعى عليه - حيث لا بقع لغوا بدون
مطالبة المدعي - هو أن الجواب ليس لمجرد حق المدعي ، بل مشترك بينه
وبين المجيب ، إذ للانسان أن يجيب من ادعى عليه بشئ ، فإذا امتنع عنه ألزم
عليه ، لحق المدعي . وهذا بخلاف حكم الحاكم على المدعى عليه للمدعي فإنه
محض حق للمدعي ، فلا يستوفى من دون إذنه ، كما أن الحكم بعد يمين المنكر
هامش
( 1 ) الظاهر رجوع الضمير إلى ما ذكره في المسالك .
( 2 ) لم نظفر عليه ولا على من اعترض عليه ، نعم ورد في الجواهر ( 40 : 166 ) بعض
ما ذكر ، فلاحظ .
( 3 ) في " ق " ظاهرا : " الحق " .
( 4 ) في الإرشاد : من .