الملكة وصدور الكبيرة فيكون من القسم الأول ، لأن الشهادة بالعدالة
الواقعية يتضمن اثبات الملكة مع تحقق الترك فعلا وإلا فالملكة المجامعة مع
الكبيرة ليست عدالة ، بل السبب ابتناء التعديل - غالبا - على الاطلاع على
الملكة مع تحقق الترك فعلا ، ولعدم الاطلاع عليه بعد المراقبة التامة الظاهرة
في الدلالة على الترك الواقعي .
ومثله ما لو استند المعدل إلى مشاهدته مواظبا للعبادة ، وشهد الجارح
بفساد عباداته الواجبة والمندوبة ، لخلل لم يطلع عليه المعدل ، فإنه يقدم
الجرح .
وينعكس الأمر لو استند الجارح إلى مصيبة كبيرة ، بناء على حصول
القطع له من ظاهر الحال مع عدم تفطنه بالاحتمال ، وعدله المعدل مع اطلاعه
على ذلك الفعل ، بحيث يكون ذلك إما لتوجيه ذلك الفعل على وجه
لا يوجب الفسق ، وإما لاطلاعه على التوبة عنه في الزمان المتأخر ،
كما لو قال الجارح : أنه عشار يأخذ العشور كل يوم ، وشهد المعدل بأنه
عادل ، فإن الظاهر أن المعدل مع ظهور اطلاعه على كونه عشارا لم يعدله
إلا لأجل أنه علم منه أن أخذ العشور لضرورة مسوغة كالتقية ، أو لأجل
أنه علم منه التوبة .
وإن كانا كالنصين ، كما لو ذكر الجارح أنه قتل فلانا بالأمس ، وذكر
المعدل ملاقاته للمقتول اليوم ، ونحو ذلك ( وقف ) الحكم عند المصنف
وغيره ( 1 ) ، لعدم ثبوت التعديل ، ولا بد من حمل ذلك على ما إذا لم يعلم
الحاكم حالة سابقة له ، فإن علم عدالته فأتى المشهود عليه بالجارح فكذبه
هامش
( 1 ) انظر المسالك 2 : 292 ، والخلاف ، كتاب آداب القضاء ، المسألة 12 .