من إنه أحوط للحقوق .
وربما يستدل للمختار بأن من المعلوم المقرر في الشريعة حمل المشهود
به في جميع الشهادات على الأمر الواقعي ، وإن كان مما اختلف في أسباب
تحققه بين العلماء ، كما إذا شهد الشاهد بالملك أو بالنجاسة أو بغيرهما ،
مع احتمال استناده إلى ما لا يكون سببا للمشهود به عند الحاكم .
وهذا حسن ، لأن ما دل على وجوب تصديق قول العادل ظاهره
وجوب حمل مضمونه على ما هو المطابق للواقع ، فإنه ليس بأدون مما دل
على وجوب تصحيح فعل المسلم ، إلا أنه لا حاجة إليه فيما نحن فيه ،
بناء على ما ذكرنا من كون العبرة بمذهب الفاعل ، إذ العدالة والفسق
الواقعيان - حينئذ - يدوران مدار اعتقاد الفاعل ، فليسا من قبيل الملكية
والطهارة والنجاسة .
نعم ، يحتاج إلى هذه القاعدة بناء على ما ذكروه من أن العبرة بمذهب
الحاكم .
وكيف كان ، فالظاهر أنه لا يجب تعرض المزكي لما سوى العدالة من
شروط قبول الشهادة ، مثل انتفاء الأبوة والرقية والعداوة ، بل ولا منافيات
المروة ، بناء على كونها شرطا في قبول الشهادة لا مأخوذة في العدالة ،
لأن جميع هذه الأمور مندفعة بالأصل ، سواء جعلناها من قبيل الموانع
أم جعلنا عدمها شروطا ، لأن الشرط إذا كان أمرا عدميا صح احرازه
بالأصل ، فابتناء جريان الأصل في هذا المقام على كونها موانع ، ضعيف .
ويظهر من المسالك اعتبار تعرض المزكي لذلك كله ، ولذا اعتبر معرفة
القضاء والشهادات — صفحة 136
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٣٦