المزكي بنسب الشاهدين ونسبتهما مع المتداعيين من حيث العداوة وعدمها ( 1 )
وفيه نظر ، لما عرفت .
بل الظاهر كلماتهم - حيث عنونوا المسألة بالتزكية والجرح - عدم
وجوب التعرض من المزكي بقبول شهادته في هذه الواقعة الخاصة ،
بل ولا يجب ذلك على الحاكم أيضا ، لاندفاع ذلك كله بالأصل الجاري
من دون اعتبار الفحص .
ولو ادعاه المشهود عليه أيضا ، لم يسمع منه إلا بالبينة ، إذ القول فيها
قول المشهود له .
ومن هنا ظهر أن الأقوى كفاية أن يقول المعدل : " إنه عدل " ،
ولا يعتبر ضم قوله : " لي وعلي " ولا ضم " أنه مقبول الشهادة " دفعا .
لاحتمال عدم قبول شهادته بكثرة غفلته أو بموانع أخر ، لأن كل ذلك
مندفع بالأصل ، إلا أن تقوم بها البينة .
ثم إذا شهدت البينة بالتعديل ، فإن لم يقم المشهود عليه بينة بالجرح
فهو ، ( ولو ) أقام بينة بالجرح ( واختلف الشهود [ في الجرح والتعديل ] ( 2 )
قدم الجرح ) إن لم يعارض مضمون شهادته المعدل ، كما إذا أسند التعديل
إلى عدم رؤية الفسق منه بعد المعاشرة التامة ، وشهد الجارح بصدور الفسق
منه في زمان يبعد مراقبة المعدل له في ذلك الزمان .
( وإن تعارضا ) فإن كان أحدهما كالنص بالنسبة إلى الآخر قدم ،
كما لو أطلقا الجرح والتعديل ، فإنه يقدم الجرح ، لا لعدم التنافي بين وجود
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 292 .
( 2 ) من الإرشاد .