أيضا : الاعتبار بحال الفاعل ، نظير ما إذا اختلفا في أصل كون الفعل معصية
وثانيا : لو سلم أن العبرة في ذلك بمذهب الحاكم لم ينفع تفصيل
الكبائر ، بل على ما عرفت - من قوله في المختلف : من أنه يحتمل أن يكون
شئ غير مؤثر عند المزكي مؤثرا عند الحاكم ، فيكون الاطلاق تغريرا
للحاكم - يكون اللازم ذكر جميع ما يحتمل أن يكون كبيرة أو صغيرة ليشهد
له بترك الأولى والاصرار ( 1 ) على الثانية أو بثبوت ملكة ذلك له ، وهذا
مما يعجز فحول العلماء عن استحضاره حين الزكية فضلا عن العوام ،
فلو أهمل شيئا منها ولم يذكر تركه أو ملكة تركه ، احتمل أن يكون
عند الحاكم كبيرة أو صغيرة يكون الاصرار عليه كبيرة .
نعم ، لو ذكر الحاكم له أولا جميع ما هو كبيرة عنده وما هو صغيرة
عنده ، ليشهد بترك الأولى وترك الاصرار على الثانية صح . لكن لا يخفى
ما فيه أيضا .
فحاصل ما ذكرنا ، أن المزكي إذا قال : لفلان ملكة العدالة ، فلا بد
من حمله على ملكة ترك ما هو كبيرة عند الفاعل ، لا ما كان كبيرة في الواقع
باعتقاد الشاهد أو الحاكم ، ولا يحتاج إلى تفصيل الكبائر ، ولا ينفع تفصيلها .
نعم ، يحتاج إلى علم المزكي بوجود ملكة ترك جميع المعاصي ، أو علمه
بمذهب الفاعل في الكبائر ليعلم منه ملكة تركها بالخصوص ، فافهم .
فتحصل مما ذكرنا : عدم وجوب التفصيل في التعديل ( و ) إن قلنا :
إن العبرة ( في ) أسباب ( الجرح ) بمذهب الحاكم .
هامش
( 1 ) في " ش " : وترك الاصرار .