تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وأما حكم الارتزاق ، فنقول : الظاهر أنه لا خلاف في جوازه له إذا كان فقيرا ، ومع الغنى فيه قولان ، ظاهر جماعة منهم المصنف ( 1 ) والشهيد ( 2 ) في بعض كتبهما : العدم ، وإليه ذهب جمع من المتأخرين ( 3 ) ، ولعله لأن الأخذ منه ( 4 ) مع الغنى لا مصلحة فيه فهو تضييع له ( 5 ) ، مع أنه إذا لم يدخل في باب الحسبة لرفع حاجة القاضي ، دخل في باب الأجرة المحرمة بما تقدم من صحيحة ابن سنان ( 6 ) . وفيه : منع ذلك ، لأنه يوجب زيادة الرغبة فيه وعدم التقاعد عنه ، والاشتغال بغيره ، حيث لا يجب إلا كفاية فالأقوى جواز أخذه مع عدم الحاكة بما يراه الإمام عليه السلام أو من هو وكيله على بيت المال ، حتى أنه لو كان بيد نفس القاضي جاز له أن يأخذ منه مقدارا يعلم أنه لو كان في يد غيره لم يقنع منه بما دون ذلك . قال في المبسوط : إن القاضي الذي لا يتعين عليه القضاء إن لم يكن له كفاية ، جاز له أخذ الرزق ، وإن كان له كفاية فالمستحب أن لا يأخذ ، فإن أخذ جاز ، ولا يحرم عليه بل كان مباحا ، وجواز اعطاء الرزق للقضاة إجماع ، ولأن بين المال معد للمصالح - إلى أن قال - : هذا إذا لم يتعين عليه
هامش
( 1 ) انظر القواعد 2 : 202 ، والارشاد 1 : 358 . ( 2 ) انظر اللمعة الدمشقية : 94 ، والدروس 2 : 69 . ( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 98 - 99 ، والجواهر 40 : 52 . ( 4 ) مرجع الضمير في " منه " و " له " هو " بيت المال " وقد كان مذكورا في سطر متقدم شطب المؤلف قدس سره عليه كله . ( 5 ) مرجع الضمير في " منه " و " له " هو " بيت المال " وقد كان مذكورا في سطر متقدم شطب المؤلف قدس سره عليه كله . ( 6 ) الوسائل 18 : 161 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأول .
القضاء والشهادات — صفحة 104 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم