وجوه الجهاد وغير ذلك ، ثم قال : إن الله تعالى لم يترك شيئا من الأموال
إلا وقد قسمه فأعطى كل ذي حق حقه ، الخاصة والعامة والفقراء
والمساكين ، وكل صنف من صنوف الناس . . الخبر " ( 1 ) .
وعن نهج البلاغة : " واعلم أن الرعية طبقات ، منها : جنود الله ،
ومنها : كتاب العامة والخاصة ، ومنها : قضاة العدل - إلى أن قال - : وكل قد
سمى الله به سهمه ووضعه على حده وفريضته ، ثم قال : ولكل على الوالي
حق بقدر ما يصلحه ، ثم قال : واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في
نفسك ممن لا يضيق به الأمور . . ثم ذكر صفات القاضي ، ثم قال : وأكثر
تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيح علته وتقل معه حاجته
إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره . . الخبر " ( 2 ) .
ثم إن الفرق بين الرزق والأجر واضح عرفا وشرعا ، فإن الرزق
بمنزلة الوظائف التي يأخذها أهل المناصب في زماننا ، كالقاضي وشيخ
الاسلام من السلطان الجائر ، فإنه لا يسمى أجرا قطعا ، ولذا لو فرضنا أنه
لم يقع في تلك السنة مرافعة كثيرة ، بل مرافعة أصلا لم يسترد منه شيئا .
ثم إنه ذكر الشيخ قدس سره في موضع ( 3 ) من المبسوط ضابطا لما يجوز أخذ
الأجرة أو الرزق عليه وما لا يجوز . فقال : كل عمل جاز أن يفعله الغير
عن الغير تبرعا جاز بعقد إجارة كالخياطة والبناء ، وكل ما لا يجوز
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 162 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الكتاب ( 53 ) ، والوسائل 18 : 163 ، الباب 8 من أبواب آداب
القاضي ، الحديث 9 .
( 3 ) في " ق " : غير موضع ، ويحتمل أنه شطب على كلمة " غير " .