عسكرياً وسياسياً حتى الآن ، إلا أن صراعها مع الإسلام باء بالفشل وقام الإسلام على قدميه كعقيدة أصيلة متجذرة . وقد فرض نفسه عالمياً حتى أثار قوى الشرّ ، فهي تحسب له حسابها ، وتعد له عدتها .
ولم ينحسر الإسلام في البلاد التي دخلها إلا في بلاد الأندلس ، لضعف الإسلام الذي حلّ فيها ، لأنه أُموي النزعة والتطبيق ، منقطع عن منابعه الصافية بسبب بعد البلاد المذكورة عن عواصم الإسلام ، ولقسوة الهجمة التي اكتسحته وشراستها وطول مدتها ، ولأنها جاءت في دور وهن المسلمين .
على أنه بلغنا وجود بقية له هناك ، حبذا لو يتيسر تقصّيها لمعرفة واقعها وحجمها .
ومثل هذا يجري في التشيع حيث بقي متماسكاً مع عنف الهجمات التي تعرض لها في تاريخه الطويل وقوتها وقسوتها ، بل ازداد رغم ذلك كله قوة وصلابة ونشاطاً وتوسعاً ، وفرض نفسه على الساحة العالمية .
كل ذلك لقوة دعوته وتناسقها ومنطقيتها ، وخلوّها عن المفارقات والتناقضات وسيطرتها على
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧١