دعوتهما ، واستجابته لهما بطبيعته الأولية .
وأقوى شاهد على ذلك في هذه العصور أن المسيحية التي هي أقوى دين بعد الإسلام ، كانت قد غمرت الغرب وحكمته قرونها الطويلة ، وقد نبعت في أوساطها الدعوة العلمانية المتحللة باتجاهاتها المختلفة ، ونشطت لها وقارعتها حتى انهارت المسيحية واستسلمت لها ، ولم يبق منها إلا أسماء خالية وهياكل جوفاء تتعايش مع العلمانية ولا حول لها ولا قوة أمامها إلى يومنا هذا .
بل صارت المسيحية بقوتها التبشيرية واجهة للاستعمار الغربي العلماني وأداة لتثبيته في الشعوب المستضعفة .
حتى إذا استكملت العلمانية الغربية قوتها توجهت للبلاد الإسلامية وهي في منتهى ضعفها فاكتسحتها بقوتها العسكرية الهائلة وبحضارتها ومكتشفاتها الجبارة وبشعاراتها البراقة في الحرية والعدالة وحفظ حقوق الإنسان وغيرها ، لتقضي على الإسلام في مهده وتقتلعه من مغرسه .
وقد نجحت فعلًا في اكتساح البلاد ، والنفوذ فيها
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٠