تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
دعوتهما ، واستجابته لهما بطبيعته الأولية . وأقوى شاهد على ذلك في هذه العصور أن المسيحية التي هي أقوى دين بعد الإسلام ، كانت قد غمرت الغرب وحكمته قرونها الطويلة ، وقد نبعت في أوساطها الدعوة العلمانية المتحللة باتجاهاتها المختلفة ، ونشطت لها وقارعتها حتى انهارت المسيحية واستسلمت لها ، ولم يبق منها إلا أسماء خالية وهياكل جوفاء تتعايش مع العلمانية ولا حول لها ولا قوة أمامها إلى يومنا هذا . بل صارت المسيحية بقوتها التبشيرية واجهة للاستعمار الغربي العلماني وأداة لتثبيته في الشعوب المستضعفة . حتى إذا استكملت العلمانية الغربية قوتها توجهت للبلاد الإسلامية وهي في منتهى ضعفها فاكتسحتها بقوتها العسكرية الهائلة وبحضارتها ومكتشفاتها الجبارة وبشعاراتها البراقة في الحرية والعدالة وحفظ حقوق الإنسان وغيرها ، لتقضي على الإسلام في مهده وتقتلعه من مغرسه . وقد نجحت فعلًا في اكتساح البلاد ، والنفوذ فيها