أن التشيع قد مرّ بأزمات كثيرة في عصوره المختلفة وقد خرج منها بعناية الله تعالى ورعاية الأئمة المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ظافراً منتصراً قد تبلورت مفاهيمه ، وتكامل كيانه ، وفرض نفسه على الآخرين ، فاعترفوا به ككيان قائم يجب التعامل معه .
فالتشيع الذي غرس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بذرته وسقى شجرته ، ورفع دعائمه وشيّد أركانه ، وأقام الحجة عليه وأخذ العهد به قد نكب بعد ارتحال النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) للرفيق الأعلى نكبة مريعة كادت تقضي عليه وتنسف بنيانه . حيث تغلبت القوى المضادة واستلمت السلطة ، وجدّت في تشييد بنيانها واحكام أمرها وتجاهل غيرها وقمع المعارضين لها وإسكاتهم ، بل إنهائهم .
إلّا أن القلة القليلة والصفوة المخلصة من المؤمنين ثبتت على التشيع وتمسكت به واستطاعت بصبرها وحكمتها الحفاظ عليه وإبقاء شجرته لتؤتي أكلها في الوقت المناسب .
وكان للمد الإلهي ولعظمة قيادته المتمثلة في شخص أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ومرونتها أكبر الأثر في ذلك ، حيث بقي التشيع متمثلًا في شخصه ( عليه السلام ) ، ولم يتسن
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٩