أنه ( البيرة ) . وأما المسكر الجامد - كالحشيشة - فإنه طاهر وإن صار مائعاً بالعَرض .
( مسألة 225 ) : نجاسة الكحول بأقسامه تبتني على كونه مسكراً ، فمن علم أنه مسكر فهو نجس في حقه ، ومن لم يعلم بأنه مسكر فهو طاهر في حقه . إلا أنّا ننصح إخواننا المؤمنين جميعاً بالاجتناب عنه والاحتياط فيه ، فإن من لم يعلم بإسكاره ونجاسته وإن كان من حقه شرعاً البناء على طهارته إلا أنه يرجح منه اجتنابه لأمرين :
الأول : أنه قد يتضح له يوماً ما أنه مسكر ونجس فيقع في مشاكل كثيرة بسبب عمله السابق .
الثاني : أنه حيث كان الكحول نجساً عند كثير من المؤمنين - بمقتضى اجتهادهم أو تقليدهم - فالمناسب ملاحظة حالهم والرفق بهم ، خصوصاً في الاستعمالات الظاهرة ، حيث قد يسبب ذلك الحرج لهم أو النفرة بين المؤمنين ، فإن مقتضى تكليف من يرى نجاسته تجنب الذي يستعمله والتطهير عند مساورته ، فإن عملوا على ذلك فياله من مظهر للجفاء وسوء الخلق والخروج عن آداب المعاشرة ، وإن لم يعملوا عليه خرجوا عن ميزانهم الشرعي وخالفوا دينهم .
والأشد من ذلك والأنكى استعماله في الأماكن العامة خصوصاً الدينية منها ، بل قد يحرم ذلك لأنها ليست ملكاً لشخص خاص يتصرف فيها كيف يشاء ، بل يشترك فيها الجميع ، ففعل ما يوجب الإحراج على البعض فيها خروج بها عن مقتضى وضعها .
وكم رأينا من يتقرب إلى الله تعالى بنشر العطور التي فيها الكحول في المشاهد المشرفة والأماكن المقدسة ، وهو يرى أنه قد أحسن بذلك لمقام تلك المشاهد وللمؤمنين الذين يردونها ، مع أنه في الحقيقة قد اعتدى على المشاهد
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٧