تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
حيث وجده إذا كان قريباً منه قرى أو بدو رحّل ، فإن عثر على صاحبه رده عليه ، وإلا جاز له تملكه ، فإن وجد صاحبه بعد ذلك رده عليه أو رد ثمنه . ( مسألة 1484 ) : إذا ترك الإنسان حيواناً له في الطريق لجماحه أو لعجزه عن نفقته أو لأنه قد مرض أو كلّ وجهد ، فإن تركه في موضع يقدر الحيوان على التعيش فيه ، لأنه ذو ماء وكلأ وأمن ، حرم على من يجده أخذه ، وإن أخذه جرى عليه ما سبق في المسألة ( 1483 ) ، إلا أن تقوم القرينة على أن صاحبه قد أعرض عنه غير ناو الرجوع إليه ، كما قد يحصل في الطرق البعيدة التي يصعب الرجوع فيها ، حيث قد يعلم بعدم نية المالك الرجوع حينئذٍ من أجل حيوان واحد ، فيجوز أخذه حينئذٍ . وإن تركه في موضع لا يقدر الحيوان على التعيش فيه جاز لواجده أخذه ، ولا سبيل لصاحبه عليه بعد ذلك ، إلا أن يعلم بأن المالك قد تركه ناوياً الرجوع إليه سريعاً قبل تعرضه للتلف . ( مسألة 1485 ) : من وجد حيواناً في المكان العامر بالناس - كالقرى والمدن - فإن احتمل عدم ضياعه من صاحبه ، وأنه قد تعود الخروج عنه لالتقاط العلف أو نحوه ثم الرجوع إليه ، حرم أخذه ، وإن أخذه ضمنه وجرى عليه ما تقدم في المسألة ( 1483 ) . وإن علم بضياعه من صاحبه جاز أخذه وكان لقطة ، فيجري عليه حكمها الآتي في الفصل الثالث ، ومنه التعريف به سنة . وإذا احتاج في مدة التعريف للنفقة - ولم يستغن بالتقمم ونحوه أو بوجود متبرع - كانت نفقته على المالك فيستوفيها الواجد من نماء الحيوان ومنفعته ، وإن لم يكفيا لها رجع بها على المالك إن وجده ، وإن لم يجده استوفاها من الحيوان نفسه بعد مضي مدة التعريف . ويستثنى من ذلك الشاة فإن من وجدها في العمران عرفها ثلاثة أيام فإن لم يجد صاحبها باعها وتصدق بثمنها ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك ولم يرض بالصدقة ضمن له الثمن . وله أن ينتظر بها أكثر من ذلك ، لكن تكون نفقتها