( مسألة 1305 ) : يستحب التوسعة على العيال ، وقد ورد الحث والتأكيد على ذلك عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، ففي صحيح أبي حمزة عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) :
« ارضاكم عند الله أسبغكم [ أوسعكم ] على عياله »
وفي حديث مسعدة : « قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن عيال الرجل اسراؤه ، فمن أنعم الله عليه بنعمة فليوسع على اسرائه ، فإن لم يفعل أوشك أن تزول النعمة » . نعم ينبغي ملاحظة أمور . .
الأول : عدم الإفراط في ذلك ، بنحو يؤدي للترف والبطر ، فعن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) :
« لينفق الرجل بالقسط وبلغة الكفاف ، ويقدم منه الفضل لآخرته ، فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله وأنفع في العاقبة » .
على أن عواقب ذلك وخيمة عليهم في سلوكهم وخلقهم وتكوين شخصيتهم ومستقبل حياتهم .
الثاني : عدم الاستهوان بالمال بتضييعه هدراً أو صرفه بمصارف تافهة ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« إن القصد أمر يحبه الله عزَّوجل ، وإن السرف أمر يبغضه الله عزَّوجل ، حتى طرحك النواة فإنها تصلح لشيء ، وحتى صبك فضل شرابك » .
وفي حديث إسحاق بن عمار : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يكون للمؤمن عشرة أقمصة ؟ قال : نعم . قلت : عشرون ؟ قال : نعم . قلت : ثلاثون ؟ قال : نعم ، ليس هذا من السرف ، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك ) .
الثالث : الموازنة بين الدخل والمصروف ، فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « رب فقير هو أسرف من الغني ، إن الغني ينفق مما أوتي ، والفقير ينفق من غير ما أوتي » . وعلى المؤمن أن يكون حكيماً في ذلك وفي جميع أموره ، فالحكمة فوق كل شيء . ومنه سبحانه نستمد التوفيق والتسديد .
والحمد لله رب العالمين
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 448
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٨