الأول منه لم يكن ظالماً له . نعم لو شك في أن التمليك الرسمي تابع أو مقارن لتمليك شرعي حقيقي أو لا ، بل هو تمليك صوري لزم البناء ظاهراً على تحقق التمليك الحقيقي ، ويبقى الحكم الواقعي فيما بينه وبين الله تعالى تابعاً لحصول التمليك واقعاً . أما لو علم بأنه حين وقّع على التمليك الرسمي لم يكن هناك تمليك حقيقي ، لكن احتمل إيقاع التمليك الحقيقي بعد ذلك فاللازم البناء ظاهراً على عدمه ما لم يثبت بطريق شرعي .
( مسألة 1164 ) : إذا أقر الإنسان بدين أو عين لوارث أو لغيره نفذ عليه في حياته مطلقاً ، فللمُقَر له مطالبته به . كما ينفذ بعد موته في حق وارثه إذا كان المُقِر مأموناً مرضياً ، وإن لم يكن مأموناً لم ينفذ إلا من الثلث ، ويقدم على الوصية . هذا إذا ابتنى الإقرار على الوصية بدفع الدين بعد موته ، لصدوره حال حضور الموت ، أو في مقام الوصية ، أما إذا لم يكن كذلك ، بل حصل اعتباطاً فهو ينفذ مطلقاً ، وإن لم يكن مأموناً .
( مسألة 1165 ) : ليس للإنسان التصرف في ماله تصرفاً معلقاً على موته إلا في الوصية والعتق ، وهو المسمى بالتدبير ، ولا يصح غير ذلك من التصرفات ، كالوقف والصدقة وإبراء المدين من الدين وغيرها . بل لابد إما من إيقاعها منجزة فيكون ملزماً بها في حياته ، أو الوصية العهدية بها فتنفذ بشروط الوصية . ولو أو قع شيئاً من ذلك معلقاً على موته بطل ، ولم ينفذ حتى من الثلث ، كما لا ينفع في نفوذه إجازة الورثة . نعم في الإبراء إذا رجعت إجازة الورثة إلى إبرائهم المدين بأنفسهم صح إبراؤهم له ، أما إذا لم ترجع لذلك ، بل إلى مجرد إمضائهم لإبراء مورثهم له فلا يترتب الأثر على إجازتهم ، بل إذا صدرت منهم الإجازة بعد تحقق الوفاء من المدين فلا أثر لها ، إذ لا موضوع للإبراء بعد الوفاء .
والحمد لله رب العالمين
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٤