تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بالقربة ، فهي من العقود تفتقر إلى الإيجاب والقبول ، وتقع بكل ما يدلّ على إنشاء ذلك والالتزام به من قول أو فعل ، نظير ما تقدم في جميع العقود ، كما أنها مشروطة بالقبض كالهبة . لكن يلحق بها في الرجحان كل إحسان مالي كإبراء المديون من دينه وإعارة المتاع وبذله لمن يطلبه ، وكذا بذل الطعام والشراب ونحوهما وإن لم يكن بنحو التمليك . ولا يلزم فيها حينئذٍ أن تكون عقداً ، بل قد تكون إيقاعاً ، ولا يجري عليها حكم الهبة ، بل يلحق بالصدقة كل إحسان وإن لم يكن مالياً ، فقد ورد أن كل معروف صدقة ، وأن تنحية الأذى عن الطريق صدقة ، وأن صنائع المعروف تدفع ميتة السوء ومصارع الهوان . ( مسألة 1099 ) : يشترط في الصدقة قصد القربة ، وبدونه لا يترتب أثر الصدقة ، بل تكون بحكم الهبة . ( مسألة 1100 ) : تحلّ صدقة الهاشمي على الهاشمي ، مستحبة كانت أو واجبة ، حتى الزكاة المفروضة . ولا تحلّ زكاة غير الهاشمي على الهاشمي على ما تقدم في كتاب الزكاة ، وتحلّ غيرها من أنواع الصدقة من غير الهاشمي على الهاشمي ، واجبة كانت - كالكفارات وفدية الصيام - أو مستحبة . نعم ما يتعارف من دفع المال القليل لدفع البلاء ونحوه ، مما كان فيه نحو من الذل والهوان على الآخذ ففي جوازه إشكال ، والأولى دفعه بعنوان الهبة والهدية وإن كانت قربية ، تجنّباً لحرمانه وهوانه . ( مسألة 1101 ) : لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وإن كانت لأجنبي ، حتى قبل التصرف المغير للعين ، وبذلك تمتاز عن الهبة . ( مسألة 1102 ) : لا تجوز الصدقة التي هي من سنخ الهبة على الغني ، وإن دفعت له بعنوان كونها صدقة لم يملكها ، ولم تبرأ بها ذمة الدافع إذا كانت واجبة . نعم يستحب التصدق على مجهول الحال إذا سأل ، احتياطاً