نظير الوقف ، وليس الاختلاف بينهما إلا في ابتناء الوقف على تحبيس العين لاستيفاء النماء أو المنفعة ، وعدم ابتناء التصدق المذكور على ذلك ، بل على مجرد جعل العين صدقة من دون تحبيس أو تمليك ، فيخرج المال بذلك عن ملك مالكه ويتعيّن للجهة التي عُيّن لها .
والصدقة بالمعنى المذكور على نحوين :
الأول : الصدقة المطلقة ، مثل ما تعارف في عصورنا من عزل مقدار من المال بعنوان الخيرات التي تصلح للصرف في جميع وجوه البر .
الثاني : الصدقة المقيدة بمصرف خاص ، كالتبرعات للجهات الخيرية المختلفة ، كالمناسبات الحسينية ونحوها مما ينسب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) من إطعام أو مجالس أو مواكب عزاء أو أفراح ، وكذا ما يخصص لسائر المناسبات الدينية ، وكذا التبرع لصنف من المؤمنين - كالعلماء والسادة - أو لسدّ حاجة شخص معين ، كبناء داره أو زواجه أو علاجه أو نحوها إذا ابتنى التبرع على تعيين المال للجهة المذكورة من دون تمليك للشخص حين التبرع ، وإلّا دخل في القسم الثاني من الصدقة الذي يأتي الكلام فيه . وكذا التبرع للصناديق والجمعيات والمشاريع الخيرية كالمستشفيات والمكتبات وغيرها . هذا كله إذا ابتنى التبرع على قطع المالك علاقته بالمال وإخراجه عن ملكه ، وإلّا كان إذناً بالبذل عند الحاجة ، من دون أن يكون المال صدقة قبل الصرف .
( مسألة 1094 ) : إذا كانت الصدقة المذكورة مقيدة بمصرف خاص وانكشف كونه متعذراً قبل التصدق ، أو تعذر أو ارتفع موضوعه بعد التصدق صرف المال في مصارف الصدقات العامة .
( مسألة 1095 ) : [ إذا جعل المتصدق المال لله تعالى ، من دون نظر
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٣