نفسه إذا لم يكن متّهماً . وقد تقدم في أول الكتاب بيان أسباب البلوغ .
الثاني : الجنون ، وهو في الشدة والضعف على مراتب . ويكفي في الحجر عليه كونه بمرتبة من ضعف العقل ونقص الإدراك بحيث لا يميز الصلاح من الفساد والضر من النفع ، ولا يُحسِن الاختيار بالوجه العقلائي ، وحينئذٍ إن كان يدرك معنى المعاملة ويتحقق منه القصد إليها من دون أن يحسن الاختيار جرى عليه حكم الصبي المميز ، وإن كان فاقداً لذلك أيضاً جرى عليه حكم الصبي غير المميز .
الثالث : السفه ، وهو صفة نفسية ترجع إلى قصور الإنسان عن أن يدرك - ولو بالتعلم - ما يحفظ ماله من التلف والفساد والنقص ، بحيث يقدم بسبب قصوره على ما يعرضه لذلك ، كإهمال التحرز عليه من السرقة ، وعدم رعايته إن احتاج للرعاية ، وكبذله مجاناً ، وإيقاع المعاملات الغبنية بالمقدار الفاحش عليه .
( مسألة 1011 ) : إذا لم تظهر أمارات الجنون أو السفه بني على عدمهما . نعم لا يجوز لولي الصغير تمكينه من ماله إذا كبر حتى يتبين له رشده بالاختبار أو غيره ، كما أنه إذا علم بأن الشخص كان مجنوناً أو سفيهاً فيما مضى فلابدّ في التعامل معه من ثبوت عقله ورشده بالعلم ، أو البينة ، أو بالاعتماد على معاملة الولي له معاملة الرشيد برفع يده عن ماله وتسليمه له .
( مسألة 1012 ) : لا يحتاج ثبوت السفه أو ثبوت ارتفاعه إلى حكم الحاكم ، بل لكل شخص أن يعمل على مقتضى الوظيفة السابقة . نعم مع التشاح والتنازع لابدّ من الرجوع للحاكم في ثبوته وعدمه .
( مسألة 1013 ) : السفيه إنما يحجر عليه في التصرفات المالية ، مجانية كانت - كالهبة والصدقة - أو معاوضية - كالبيع والإجارة - بل يمنع حتى
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٥