فكفله ذلك الشخص بناء على التعهد المذكور وجب عليه الحضور ، وجاز للكفيل إحضاره وإجباره على الحضور بمقتضى نفوذ التعهد المذكور ، وإن لم يستحق المكفول له حضوره ، بل كان ظالماً في ذلك ، نعم إذا كان الحضور محرماً في نفسه مع قطع النظر عن الكفالة أشكل نفوذ هذه الكفالة حينئذٍ ، كما إذا كان يتعرض في رجوعه للسجن للهلكة أو لضرر يحرم تحمله .
الثاني : المعروف من الكفالة هي كفالة النفس التي تبتني على التعهد بحضور المكفول لاستيفاء الحق منه ، وهي محل كلامهم . لكن الظاهر مشروعية الكفالة المتمحضة في المال ، المتعارفة في زماننا هذا ، وهي تعهد الكفيل للمكفول له بأداء حقه الثابت له أو الذي يتوقع ثبوته على المكفول ، لا بمعنى جعل الحق المذكور في ذمة الكفيل وبراءة المكفول منه - كما يأتي في الضمان - بل بمعنى تعهد الكفيل للمكفول له بحصوله على حقه بأن يؤديه له المكفول ، فإن لم يفعل أداه هو عنه ، من دون أن تقتضي الكفالة المذكورة براءة ذمة المكفول من الحق .
والظاهر عدم اشتراط إذن المكفول في هذا القسم من الكفالة ، بل يكفي اتفاق الكفيل والمكفول له عليها ورضاهما بها .
نعم لابد في نفوذها من أن يبتني عليها فعل شيء من جانب المكفول له ، كما إذا كان يتعقب غريمه ويضايقه في سبيل تحصيل دينه منه فيقول الكفيل : دعه وأنا الكفيل بدينه ، فيدعه اعتماداً على الكفالة ، أو كان لا يتعامل مع شخص خوفاً من خيانته أو عجزه عن أداء الحق ، فيقول له : تعامل معه وأنا كفيل بدرك ما يحصل منه ، فيتعامل معه اعتماداً على الكفالة أو نحو ذلك .
أما بدون ذلك فهي وعد محض لا يجب الوفاء به ، كما لو عجز عن
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٧