الفصل الثاني : في الكفالة
وهي نظير الرهن في كونها استيثاقاً للحق ، لكن موضوعها النفس والغرض منها الحضور . فهي عبارة عن تعهّد شخص لآخر بحضور شخص ثالث ، بحيث يلزمه أن يحضره لو لم يحضر . والأول الكفيل ، والثاني المكفول له ، والثالث المكفول . ومحلّ الكلام ما إذا كان المكفول له يستحق الحضور على المكفول وحيث كان ذلك غير شائع الابتلاء في عصورنا ، لاختصاصه بصورة بسط يد حاكم العدل أعرضنا عن إطالة الكلام في الكفالة في هذا المختصر .
نعم ، يحسن التنبيه تبعاً لها لأمرين :
الأول : أنه إذا لم يجب الحضور على المكفول مع قطع النظر عن الكفالة - كما في المحبوس ظلماً ، والشاهد في الترافع عند الظالم ، والملزم ظلماً بدفع مال ، ونحو ذلك - فالكفالة المعهودة وإن لم تصح ، لعدم جواز إلزام المكفول له الكفيل بإحضار المكفول ، إلا أنه يمكن نفوذ الكفالة حينئذٍ في حق المكفول بالإضافة إلى الكفيل إذا ابتنى رضاه بالكفالة على تعهده بالاستجابة له في الحضور إن كفله ، دفعاً للضرر الوارد على الكفيل لو لم يحضر ، فالمسجون بظلم مثلًا قد يرضى الظالم بخروجه من السجن إلى أجل إذا كفله شخص وتعهد برجوعه بعد الأجل ، كما قد يتعارف في زماننا ، وحينئذٍ إذا طلب هو من شخص أن يكفله عند الظالم متعهداً له بالرجوع للسجن بعد الوقت لئلا يقع الشخص الذي يكفله في الضرر