أو اختلاسها ، سواء كان المودِع مؤمناً أم مخالفاً ، بل وإن كان ناصباً أو كافراً . ويجري ذلك في كل أمانة دُفعت بناء على الاستئمان وقبلت على ذلك ، حتى الدَين ، بل يجري ذلك حتى في مثل نصيحة المستنصح ، ففي حديث عمار بن مروان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « اعلم أن ضارب عليٍّ بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة » . فعلى المؤمنين - وفقهم الله تعالى - الاهتمام بذلك وعدم التسامح والتساهل ، لشدة الأمر فيه ، ففي حديث الحسين بن مصعب عنه ( عليه السلام ) : « ثلاث ( ثلاثة ) لا عذر لأحد فيها : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين » .
( مسألة 917 ) : يجب على الودعي رد الوديعة للمالك أو وكيله مع مطالبته بها أو تعرضها للخطر ، ولو لتخوف الموت وعدم قيام وارثه بالأداء . ولو مات المالك وجب دفعها لوارثه ، ولا يجزئ دفعها لبعض الورثة إلا مع العلم بإيصاله لكل ذي حق فيها حقه ، نعم يجزئ دفعها لوصي الميت أو لوكيل الورثة . ولو تعذر الوصول للمالك وجب الانتظار حتى يسلمه له أو لوارثه .
( مسألة 918 ) : إذا جُهل المودِع أو وارثُه واحتُمل العثور عليه بالفحص وجب الفحص عنه حتى يحصل اليأس من العثور عليه بالفحص ، فإن حصل اليأس فلا فحص ، وكذا لو تعذر الفحص ، أو لزم منه محذور مهم ، وحينئذٍ إن احتمل - ولو بعيداً - العثور عليه أو على وارثه صدفة من دون فحص [ لزم الانتظار مهما طال الزمان ] . نعم إذا قطع بعدم العثور عليه أو على وارثه وجب التصدق بالوديعة عن مالكها ، فإن ظهر المالك بعد ذلك أخبره بالحال ، فإن رضي كان له أجر الصدقة وإن أبى عوضه وكان أجر الصدقة ، للمتصدق .
والحمد لله رب العالمين
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢١