كتاب الوديعة
وهي عقد ثمرته الائتمان للحفظ . وصاحب العين هو المودع ، والمؤتمَن عليها هو الوَدَعي ، والمال المودَع هو الوديعة . وتقع بكل ما يدل على الاستئمان المذكور والالتزام به ، من قول أو فعل ، ولا يشترط فيه فعل خاص أو لفظ خاص . ولابد فيها من سلطنة المتعاقدين واختيارهما ، كما هو الحال في سائر العقود ، فلا تصح مع الإكراه أو الحجر لصغر أو جنون أو سفه .
( مسألة 909 ) : لا يجوز التعدي على الوديعة بالتصرف فيها تصرفاً منقصاً لها ، أو معرضاً لها للخطر ، كما لو أكل منها أو لبسها أوفك حرزها أو نحو ذلك ، مما يبتني على مخالفة الوضع الذي يريده المودع لها في مقام التحفظ عليها ، وإن فعل الودعي ذلك كان متعدياً عليها . وهذا بخلاف التصرف الذي لا يأذن به المالك إذا لم يكن منافياً للتحفظ عليها ، كالاتكاء على ( القاصة ) أو الكتابة عليها كتابة تسهل إزالتها ، أو نحو ذلك ، فإنه - وإن كان محرماً إذا لم يحرز به رضا المالك - لا يصدق به التعدي من حيثية الاستيداع .
( مسألة 910 ) : إطلاق الوديعة يقتضي وجوب حفظ الوديعة على الودعي بالنحو المتعارف ، بحيث لا يعتبر عرفاً مفرطاً . وإذا علم المودِع كيفية حفظ الودعي للوديعة فأطلق كان للودعي الاجتزاء بالكيفية التي يعمل عليها ، وإن كانت على خلاف المتعارف ، واستلزمت التفريط عرفاً .
( مسألة 911 ) : إذا عين المودِع وجهاً خاصاً للحفظ تعيّن ولا يجوز