بين خلقه حلالًا ولم يقسمها حراماً ، فمن اتقى الله وصبر أتاه الله برزقه من حله ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة » .
والأخبار في ذلك كثيرة لا تحصى .
ولا يتيسر التحفظ من الحرام - في المكاسب وغيرها - إلا بالتفقه في الدين وتعلم أحكام الشرع المبين ، فعلى المؤمنين أعزّهم الله تعالى شدّة الاهتمام بذلك وعدم التساهل والتسامح فيه ، لتُحفظ حدود الله تعالى وتُقام أحكامه وتطيب المكاسب وتهنأ ، فعن الأصبغ بن نباتة أنّه قال :
« سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول على المنبر : يا معشر التجار الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر . والله لَلربا في هذه الامّة أخفى من دبيب النمل على الصفا ، شوبوا أيمانكم بالصدق ، التاجر فاجر ، والفاجر في النار ، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق » .
وعنه ( عليه السلام ) أنه قال :
« من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم » .
ومن المؤسف أن نرى اليوم كثيراً من المتديّنين يوقع المعاملة ثمّ يسأل عن حكمها ، وإذا به قد تورط في مشكلة شرعية يصعب حلّها والتخلّص من تبعتها ، وكان بوسعه أن يتجنب ذلك بالسؤال قبل العمل والتفقه قبل التورّط . ونسأله سبحانه التوفيق والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
إذا عرفت هذا ، فالكلام في المكاسب المحرمة يقع في ضمن مسائل . .
( مسألة 684 ) : يحرم بيع الخمر وكل مسكر ، وثمنه حرام مؤكد حتى عُدّ من السحت .
( مسألة 685 ) : يحرم بيع الميتة ، [ وإن كانت طاهرة كميتة السمك ، ويحل بيع مالا تحله الحياة من أجزائها كالصوف والعظم . وإذا شك في كون الحيوان مذكى أو ميتة لم يحل بيعه وشراؤه إلا أن يحرز أنه مذكى ،
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٨