فسحة من أمره تقبل منه التوبة ما دام فيه الروح - كما تظافرت به النصوص وأكدت عليه - فالواجب على المؤمن - عقلًا ونقلًا - المبادرة إليها وانتهاز الفرصة قبل أن يفجأه الأجل أو يسودَّ قلبه من الذنوب ويطبع عليه ، فلا يفيق من سكرته ولا يصحو من غشيته ، أولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ، وما ربك بظلام للعبيد .
ولابدّ في التوبة من الندم على الذنب والعزم على ترك العود إليه أبداً ، وبذلك تتحقق التوبة النصوح التي ورد ذكرها في الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، فإن غلبته نفسه وسوّل له الشيطان فعاد في الذنب كان عليه المبادرة للتوبة أيضاً ، وهكذا كلما عاد ، تاب حتى تقوى توبته وتستحكم حيث لا تغلق التوبة في وجهه أبداً مهما عاد رأفة من الله ورحمة به ، فإنه عزّ اسمه يحب من عبده أن لا تقعد به المعصية عن التوبة مهما كثرت ذنوبه وعظمت عيوبه ، وليحذر العبد من القنوط واليأس من رحمة الله تعالى ، فقد تقدم أن ذلك من الكبائر ، وهو من أعظم وسائل الشيطان وأقوى حبائله ليسيطر على العبد ويجرّه إلى الهلكة .
أعاذنا الله تعالى منه ومن مكره وكيده ، ونسأله أن يعصمنا من الزلل في القول والعمل ، وأن يختم لنا بالتوبة والمغفرة والسعادة وحسن العاقبة ، إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الحمد لله ربّ العالمين
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٦