القلب دخلت إلى القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان .
ومن هنا كان لأئمتنا ( عليهم السلام ) من التأثير ما ليس لغيرهم ، فاللازم على شيعتهم التأسي بهم والاهتداء بهديهم والتأدب بآدابهم ، فإنّ لكل مأموم إماماً يقتدي به ويتبع أثره . وإن من أهم دواعي تصديق الناس للآمر والناهي وشعورهم بإخلاصه اتعاظه بما وعظ ، فلا يأمر بمعروف إلا فعله ولا ينهى عن منكر إلا وقد اجتنبه ، فهو يعظهم بعمله قبل قوله وبسيرته قبل دعوته ، على أن من دعا للحق بلسانه وخالفه بعمله إن كانت دعوته رياءً ونفاقاً كانت وبالًا عليه وسبباً لشقائه ، وإن كانت صادقة وقد خالفها تسامحاً وتفريطاً فيالها حسرة يوم القيامة ، حين يرى أنه قد أسعد الناس وأنقذهم وأشقى نفسه وأهلكها .
قال تعالى : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لأبي ذر ( رضي الله عنه ) :
« يا أبا ذر يطّلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم في النار وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم ؟ ! فيقولون : إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله » .
وعن خثيمة قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
« أبلغ شيعتنا أنه لن يُنال ما عند الله إلا بعمل ، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلًا ثم يخالفه إلى غيره » .
ونسأله سبحانه أن يعيذنا وجميع المؤمنين من ذلك ويسددنا لما يحب ويرضى ، وهو أرحم الراحمين .
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٨