بالحكمة والموعظة الحسنة وعلى الرفق في الأمور ، وأما المرتبة الثالثة فلا يجوز الإقدام عليها إلا بالرجوع للحاكم الشرعي ، ومع عدم تيسره لابد من اليقين بأهمية دفع المنكر من الإيقاع بفاعله ، ولابد مع ذلك من الاقتصار على الأخف عند تأدّي الغرض به .
( مسألة 672 ) : لابد في من يأمر بالمعروف وينكر المنكر من أن يكون عارفاً بالمعروف والمنكر ، فيجب عليه التعلم مقدمة للقيام بوظيفته عند العلم بتحقق الحاجة إليها .
( مسألة 673 ) : يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلّف بالنسبة إلى أهله ، قال الله تعالى : ( قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) فإذا رأى منهم التهاون بالتكاليف الشرعية وجب عليه إنكار ذلك عليهم بالوجوه المتقدمة . ولا ينبغي له أن تمنعه العاطفة عن أداء واجبه نحوهم ، بل هي أدعى لردعهم عن المنكر وتجنيبهم غضب الله تعالى وعقابه الذي هو أشدّ من بلاء الدنيا الذي يحذر عليهم منه . ولو فرّط في أداء واجبه إهمالًا له أو من أجل عاطفته العمياء انقلبوا وبالًا عليه ، حيث يكونون سبب شقائه واستحقاقه عذاب الله تعالى ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) .
تتميم
يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر اختيار الوجه الأكمل في التأثير ، والطريق الأوصل للغرض ، والسبب الأوثق في بلوغ المراد . وإن من أهم أسباب تأثير الأمر والنهي في الناس شعورهم بصدق الآمر والناهي في دعوته وإخلاصه في أداء رسالته ، ولذا قيل : إن الموعظة إذا خرجت من
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٧