أعاذنا الله تعالى من ذلك وكفانا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأعاننا على أنفسنا بما يعين به الصالحين على أنفسهم . وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الثاني : دفع ضرورات المؤمنين المتديّنين ، ومدّ يد العون إليهم ، وإغاثة لهفتهم ، وتنفيس كربتهم ، فإنهم عيال صاحب هذا الحق ( صلوات الله عليه ) اللازمون له ، الذين يجب عليه نفقتهم ، وكشف ضرِّهم ، والذين يحزنه حزنهم ، ويؤلمه ألمهم ، لأنه الأب الرؤوف والوالد العطوف . ففي تفريج كربتهم ، وإغاثة لهفتهم ، تفريج لكربته ، وأداءٌ لوظيفته في غيبته ، وتحقيق لرغبته في محنته .
واللازم في هذين المصرفين شدة الاهتمام بإحراز رضاه ( عليه السلام ) ، وبذل الوسع في ذلك ، بملاحظة المرجِّحات والأولويات ، بعيداً عن الأغراض الشخصية والمغانم الفردية ، فإن الحق حقّه والمال ماله ، وكل من قدَّم مصلحته على مصلحة الحق خائن له ( صلوات الله عليه ) ولمنصبه الرفيع ، مهما كان مقام ذلك الشخص ، وإن خدعته نفسه بالأماني الكاذبة والأوهام الباطلة .
( مسألة 666 ) : لا يجوز للمالك الاستقلال في التصرف بسهم الإمام ( عليه السلام ) وصرفه في مصارفه المتقدمة ، بل لابد من الرجوع للحاكم الشرعي المستوعب للجهات العامة والخاصة والعارف بجهات الصرف ، الذي يتيسر له القيام بها ولو بالاستعانة بأهل المعرفة والأمانة ، فيكون صرف الحق المذكور برأي كل من المالك والحاكم ، إما بإيكال أحدهما الأمر للآخر ، أو إعمال نظرهما معاً في كيفية الصرف .
فاللازم على المالك الرجوع لمن هو الأوثق في نفسه في الأمانة والمعرفة وحسن التصرف وبُعد النظر ، بَعد التثبت وبذل الجهد . والحذر
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٠