والصانع الذي يدور في صنعته - أم توقف عمله على تكرر السفر - كمن يبتني عمله على جلب البضاعة في فترات متقاربة وبيعها في بلده - أم كان له غرض في تكرر السفر في فترات متقاربة للزيارة أو العلاج أوالدرس أو غيرها .
( مسألة 499 ) : إذا كان كثير السفر لجهة معينة فاتفق له السفر لغيرها ، فإن كان السفر الطارئ من سنخ السفر الذي تعوّده بحيث يكون مقتضى طبيعة حياته وعمله مثله وجب عليه التمام في السفرالمذكور ، كالسائق على خط خاص يستأجرلخط آخر ، وجالب البضاعة من مكان معين يحتاج لجلبه من مكان آخر . وإن كان السفر الطارئ أجنبياً عن السفر الذي تعوّده ، بحيث يخرج عن مقتضى طبيعة حياته وعمله وجب عليه القصر ، كالسائق أوالملاح إذا سافر لزيارة إمام أوصديق أوللعلاج ، ومنه ما إذا ترك السائق سيارته في سفره للتصليح ، ورجع إلى أهله .
( مسألة 500 ) : من كان كثرة السفر مقتضى عمله ، كالتاجر الذي يدور في تجارته والملاح يكفي في إتمامه اتخاذه العمل المذكور فيتمّ في السفرة الأولى بلا حاجة لتكرار السفر . أما من كانت كثرة سفره لداع خاص يقتضي كثرة السفر فاللازم مضي مدة معتدٍّ بها يصدق فيها أن السفر مقتضى طبيعة حياته . [ ويجمع بين القصر والتمام من حين حدوث الداعي المذكور والابتداء بكثرة السفر إلى مضي المدة المذكورة ] .
( مسألة 501 ) : إذا كان كثير السفر بالوجه المتقدم في فترة معينة من السنة اختص التمام عليه بتلك المدة ، كالذي يسوق بالأجرة في بعض المواسم أو يجلب الخضر في فصل الصيف . نعم لابدّ من كون المدة معتداً بها عرفاً بحيث يصدق عرفاً أن ذلك مقتضى وضعه الطبيعي بلحاظ حياته وعمله .
( مسألة 502 ) : لابدّ في صدق كثرة السفر بالوجه المتقدم من البناء
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦١