الثلث ، ليعلم ما يحتاج إليه سهم الحج من التكميل ، وطريق استخراجه بالجبر
والمقابلة .
فلو فرضنا المال ثلاثمائة وأجرة الحج مائة ، فينقص من المال شئ
فيصير ثلاثمائة إلا شيئا ، وثلثه وهو مائة إلا ثلث الشئ يقسم على الحج
والعتق والصدقة أثلاثا ، فيصير للحج ثلث المائة - وهي ثلاث وثلاثون
وثلث وتسع الشئ - فإذا أضفنا إليه الشئ صار ثلاثة وثلاثين وثلثا
وثمانية أتساع الشئ ، فالشئ الذي ينقص قبل إخراج الثلث من الثلاثمائة
- وهو الذي يصير ثلاثا وثلاثين وثلثا وثمانية اتساعه - تمام أجرة الحج
المفروض أنه خمسة وسبعون .
ثم ذكر أن روايات أصحابنا تدل على أنه يقدم الواجب من الثلث ،
فإن بقي منه يصرف في الباقي ( 1 ) ، وعليه كل من تأخر عنه ، لقضية الامرأة
الموصية بثلثها في الحج والعتق والصدقة ، المروية عن معاوية بن عمار بطرق
متعددة ، وفيها : ( إبدأ بالحج فإنه فريضة من الله ، وما بقي فضعه في
النوافل ) ( 2 ) ، ردا على من أفتى في القضية المذكورة بوجوب تقسيط المال على
الكل وإن فاتت الفريضة ، بناء على ما عن أبي حنيفة من : أن الحج كالتبرع
يخرج من الثلث مع الوصية ، وبدونها لا يخرج أصلا ( 3 ) .
ثم إنه لا فرق بين أن يكون - في ما عدا الواجب المالي من الوصايا -
واجب بدني ، وبين أن لا يكون ، على المشهور من كون أجرة الواجب البدني
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 24 .
( 2 ) الوسائل 13 : 455 ، الباب 65 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث الأول .
( 3 ) انظر التذكرة 2 : 492 .