ولو قال : صلوا من مالي فهو يخرج من المال ، لكن أوصى بغير واجب ، لأن
الصلاة عن الميت بماله غير واجب لولا الوصية . ومن ذلك يعلم أن تعميم
الواجب الموصى به في عبارات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم على تقديمه على
غيره للواجب البدني خطأ جدا ، وأن المراد من قول المصنف قدس سره :
( وغيره ) يشمل ما وجب فعله عليه حال حياته ، لأن الموصى به فعله عنه
بماله ، وهو أمر غير واجب . ( فإن ( 1 ) وسع الثلث ) لما أوصى به ( عمل
بالجميع ) سواء قيد الكل أو البعض بالثلث أو الأصل أو أطلق ، وكذلك إن
قصر الثلث وأجاز الورثة .
( وإن قصر ولم يجز الورثة ) ، فإن أطلق ولم يقيد الواجب بخصوصه
أو مع غيره بالثلث ( بدئ بالواجب من الأصل ، وكان الباقي من الثلث ( 2 ) ) .
وإن قيده بخصوصه ، أو مع تمام غيره ، أو بعضها ( 3 ) بالثلث ، فمقتضى
القاعدة تقسيط الثلث على ما قيده به ، لأن الكل مشترك في الوصية التي هي
سبب الاخراج من الثلث .
ثم إن وفى حصة الواجب به ، وإلا أكمل من الأصل كما يخرج كله منه
لو لم يوص ، لتعلقه بأصل التركة قبل الإرث ، وهذا أحد الوجهين المذكورين
في المبسوط ( 4 ) ، فتصير المسألة حينئذ من المسائل الدورية ، لأن معرفة الثلث
موقوفة على معرفة ما يخرج من الأصل للتكميل ، وهي موقوفة على معرفة
هامش
( 1 ) هذا جواب ( ولو أوصى بواجب ) .
( 2 ) في الشرائع زيادة : ويبدأ بالأول فالأول .
( 3 ) كذا في الأصل .
( 4 ) المبسوط 4 : 24